محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
410
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
واتفق أئمةُ الحديث على أن الحديثَ الصحيح أولى بالقبول عند التعارض مِن الحديث الحسن ، وصحَّحُوا حديثَ جماعةٍ من المبتدعة ، وحسَّنُوا حديثَ جماعةٍ من أهل الحق والسنة ، وهذا يقتضي القطعَ بأنَّهم قد ( 1 ) يُقَدِّمُونَ المبتدَع الثقةَ الحافظَ على مَنْ هوَ دونه مِن أهل السنة في الحفظ والإتقان ، وكُلُّ هذا تصريح بأن الترجيحَ في باب الرواية إنما هو باعتبار قُوَّةِ الظنِّ ، لا باعتبار كثرة الفضل في الراوي ، فحيث يكونُ الظنُّ أقوى برواية فاسق التأويل لكثرة العدد ، أو للعلم بحال جميعِ رجال السند ، أو غير ذلك من الأسباب المثيرة لقوة الظن لا تَصِحُّ دعوى الإجماع على رَدِّ رواية المتأوِّل الراجحة في الظن ( 2 ) ، وكيف يدعي الإجماعَ ، وهذا الإِمامَ المنصور بالله عليه السلام يُصَرِّحُ بالخلاف ، ويُقدِّمُ رواية الخارجي الذي يُكفِّر أميرَ المؤمنين علياً عليه السلامُ على روايةِ العدل ، ويصرح بأنها أولى ، وكيف يَصِحُّ دعوى الإجماع ، والخلافُ محكي في " الجوهرة " التي هي مِدْرَسُ علماءِ الزيدية ، ولم نعلم أنَّ أحداً أنكر ذلك على صاحب " الجوهرة " من أهل التعاليق عليها ، وقد نقَّحوا ما فيها ، وحقَّقُوه ، واعترضوا فيما ( 3 ) يُمْكِن أن يعترض فيه ( 4 ) مما هو أقَلُّ مِن هذا ، وكذا الحاكمُ على ما قدمناه ولم يعترض . الإِشكالُ الثالث : أن العلماءَ قد ذكروا في كتب أصول الفقه أن الترجيحَ إنما يقع بما يتعلَّقُ بالرواية مما يُقويها ، ويَدُلُّ على الصدق فيها ، ولهذا نص ( 5 ) المنصورُ بالله ، وأبو طالب عليهما السلام ، وأبو
--> ( 1 ) ساقط من ( ب ) . ( 2 ) من قوله : " لا تصح " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) : ما فيها . ( 4 ) سقطت من ( ب ) . ( 5 ) في ( ب ) : قال .